ابن الوزان الزياتي

150

وصف افريقيا

ومع العرب . وكان يحكم أيضا بضع عشائر في جبال الأطلس . وكان كريما وشجاعا . ولم يكن عمره يتجاوز ستة عشر عاما حينما اغتال أحد أعمامه ونادى بنفسه أميرا على آنيماي . ولم يلبث أن اتته فرصة دلت على شجاعته وإقدامه . فقد تحالف عدد كبير من العرب مع ثلاثمائة من فرسان البرتغال وقاموا بغارة مفاجئة حتى أبواب آنيماي . ونشبت معركة بينه وبينهم ، واستطاع هذا الشاب مع مائة فارس وبعض العرب أن يقاتل بشجاعة مذهلة ، وسقط عدد كبير من العرب المهاجمين صرعى ولم يعد ولا نصراني واحد حيا إلى البرتغال . ويرجع سبب هزيمتهم إلى أنهم لم تكن لديهم أية خبرة عن البلاد . وقد حدث هذا عام 920 ه « 193 » . وحدث أن طلب الملك « 194 » من أمير آنيماي إتاوة فرفض الأمير مطلبه . فأرسل الملك حينئذ حملة مؤلفة من عديد من الخيالة الرماة . فقرر الأمير ملاقاة العدو ، وخرج من المدينة لمباشرة المعركة ، ولكنه تلقى رصاصة من طبنجة في صدره فسقط ميتا في الحال . وأصبحت المدينة تابعة للملك ، وقد قدمت أرملة الأمير ، نفسها ، لقائد حملة الملك بضعة وجهاء فأسرهم وكبلهم بالأصفاد . وترك القائد وراءه حاكما وعاد أدراجه . وقد وقع هذا الحادث عام 921 ه « 195 » . أنفيفة أما وقد تكلمنا عن منطقة مراكش بصورة تبدو لنا كافية ، فنشرع الآن في الكلام - حسب النظام المعهود - عن أكثر جبالها شهرة . وسنبدأ بجبل أنفيفة الذي يشير ، في الغرب ، إلى بداية هذه المنطقة ويفصلها عن منطقة حاحة . وهذا الجبل كثير السكان . وفوق قمته - التي كثيرا ما يتساقط فيها الثلج - يزرع الشعير بغزارة كبيرة . وسكانه همج دون أية تربية : وعندما يشاهدون ابن مدينة يدهشون لمنظره ويستغربون ثيابه . وهذا ما فعلوه معي في أثناء اليومين اللذين قضيتهما عندهم . فقد ارتديت معطفا أبيض اللون حسب عادة طلاب هذه البلاد . فأخذ كل رجل كنت اتحادث معه يلمسه ليتأمله ، حتى أصبح في نهاية هذين اليومين أشبه شيء بممسحة مطبخ . وقد اضطرني أحد وجهائهم أن

--> ( 193 ) لا تذكر الوثائق البرتغالية شيئا عن ذلك الحادث ، غير أنه محتمل جدا ، ويغلب على الظن أنه حدث قبل آخر شهر من عام 920 ه وبين 17 كانون الثاني ( يناير ) و 14 شباط ( فبراير ) عام 1515 م . ( 194 ) أي ملك مراكش . ( 195 ) يحتمل حدوث ذلك في حزيران أو تموز ( يونية أو يولية ) 1515 م .